غالب حسن
197
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
وأعلى اللّه تعالى خلقه بالقوانين الطبيعيّة ، وأعلى اللّه سبحانه الخير بناموس القوة ، وأعلى اللّه الحياة بتهيئة أسبابها وأعلى اللّه تعالى العدل بالعمل عليه ، فالحق سواء كان موجودا خارجيا أو فكرة صحيحة أو حكما عادلا لا ينتصر بقوته الذاتية وانما بأسباب وعوامل ومبرّرات . 2 - الآية ( 7 ) من سورة الأنفال جاءت ضمن مصفوفة من الآيات يحتل فيها [ الحق ] موقعا ضابطا أو ناظما القضايا الواردة فيها . قال تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ، يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ الأنفال : ( 5 - 8 ) . فمن الواضح جدا ان الحق هو ناظم هذه المصفوفة من الآيات القرآنية الكريمة ، فقد جاءت هذه ( الكلمة ) ست مرّات ، كما وردت مشبّعة بالدلالات والمعاني ، وفي تيار من الحركة والصراع والمفارقات ، فهناك الكره والمجادلة والبيان وذات الشوكة . . . وكلها صيغ لغوية حادّة وذات أطلالة على صميم التاريخ ، والآيات نزلت في موضوع غزوة بدر بعد أن أبدى بعض الصحابة الرغبة في المنافع الماديّة دون القتال : فيما رسول اللّه يريد ( ذات الشوكة ) ، الأمر الذي يزيد من وضوح الجو المشحون بحركة المفارقات . * الاخراج [ بالحق ] هو ذلك الاخراج الملتبس بالحكمة والصواب ، فقد خرج رسول اللّه من المدينة وفق تقديرات موضوعيّة عسكريّة صحيحة ودقيقة وثبت صحّة موقفه خرج إلى بدر مقدّرا نتيجة وقوّة القافلة